يحيى بن زياد الفراء

56

معاني القرآن

لك ، لما وصلت الكتاب بالمصدّق أخرجت « لسانا » ممّا في « مصدّق » من الرّاجع من ذكره « 1 » . ولو كان اللّسان مرفوعا لكان صوابا ؛ على أنه نعت وإن طال . وقوله : بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ . . . ( 90 ) معناه - واللّه أعلم - باعوا به أنفسهم . وللعرب في شروا واشتروا مذهبان ، فالأكثر منهما أن يكون شروا : باعوا ، واشتروا : ابتاعوا ، وربّما جعلوهما جميعا في معنى باعوا ، وكذلك البيع ؛ يقال : بعت الثوب . على معنى أخرجته من يدي ، وبعته : اشتريته ، وهذه اللّغة في تميم وربيعة . سمعت أبا ثروان يقول لرجل : بع لي تمرا بدرهم . يريد اشتر لي ؛ وأنشدني بعض ربيعة « 2 » : ويأتيك بالأخبار من لم تبع له * بتاتا ولم تضرب له وقت موعد على معنى لم تشتر له بتاتا ؛ قال الفرّاء : والبتات الزاد . وقوله : بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا « أن يكفروا » في موضع خفض ورفع ؛ فأما الخفض فإن تردّه على الهاء التي في « به » على التكرير على كلامين « 3 » كأنّك قلت اشتروا أنفسهم بالكفر « 4 » . وأما الرفع فإن يكون مكرورا أيضا على موضع « ما » التي تلى « بئس « 5 » » . ولا يجوز أن يكون رفعا على قولك بئس الرجل عبد اللّه ، وكان الكسائىّ يقول ذلك « 6 » قال الفراء : وبئس لا يليها مرفوع موقّت ولا منصوب موقّت ، ولها

--> ( 1 ) يريد أن ( لسانا ) حال من المضمر الذي في مصدق . ( 2 ) البيت لطرفة من معلقته . ( 3 ) في نسخة ( أ ) على كلامهم . ( 4 ) يريد أن المصدر من أن والفعل في محل جر بدل من الهاء في « به » والبدل على نية تكرار العامل . ( 5 ) وجه الرفع أن يكون المصدر في محل رفع على أنه المخصوص بالذم ، وفي الآية أعاريب أخرى في كتب التفسير . ( 6 ) الكسائي يقول : « ما » و « اشتروا » بمنزلة اسم واحد قائم بنفسه ، والتقدير : بئس اشتراؤهم أن يكفروا . وهذا مردود فإن « نعم » و « بئس » لا يدخلان على اسم معين معروف ، والشراء قد تعرف بإضافته إلى الضمير .